أقلام ورؤىمنبر الشباب

من رفوفكم… حين يصير الركن وطناً

 السبت… موعدنا مع الزوايا الدافئة
في من رفوفكم لا نبحث عن الأمكنة الفاخرة، بل نفتش عن تلك المساحات الصغيرة التي تسكنها الأرواح قبل الأجساد.
اليوم… نزور زاوية تخصّ وسام زكي، زاوية لا تبوح بسرها لكل عابر، بل تهمس بهدوء لمن يعرف أن بعض الأركان… أوطان مصغرة.

حين يصير الركن وطناً:
ثمة لحظات يضيق فيها العالم، وتتشابه الأيام حتى تكاد تفقد طعمها.
في تلك اللحظات، ينهض وسام زكي بصمت، يتسلل خارج ضجيج الحياة، لا ليذهب بعيداً، بل ليعود إلى ذاته… إلى ركنه.
هناك… حيث الضوء خافت والموسيقى هادئة كتنهيدة في آخر الليل، وحيث رائحة الكتب تمتزج برائحة القهوة، وحيث الصمت ليس فراغاً، بل امتلاء.

لا شيء في هذه الزاوية مبهرج، ولا شيء فيها يصيح لجذب الانتباه.
لكن فيها شيئاً واحداً نادراً في هذا الزمن: السلام، فالكتب المرصوصة بعناية ليست مجرد أوراق، بل أصدقاء صامتون ينتظرون أن يُفتحوا ليحكوا.
والأغاني التي تنساب من مكان ما ليست مجرد صوت، بل يد حنون تربت على كتف القلب.
والوجوه التي تسكن في البال، أولئك القلّة الذين ننتمي إليهم بالروح، يحضرون لأنهم جزء من المكان، وجزء من السكينة.
والسعادة الحقيقة هي أن تملك زاوية صغيرة في العالم، تشبهك أنت، لا أحد غيرك.

ما وراء الزاوية:
في زاوية وسام زكي درسٌ بليغ أننا لسنا بحاجة إلى ما هو كثير، بل إلى ما هو حقيقي، كتاب قديم نعود إليه كلما ضللنا الطريق، أغنية تذكرنا بمن نحب، ركن دافئ نخلع فيه ثياب التعب.
هذه الأشياء البسيطة في زمن الاستهلاك، هي ما يبقى… هي ما يرممنا… هي ما يجعلنا بشراً.

بعض الزوايا لا تُقاس بالأمتار… بل بمقدار السلام الذي تمنحه للقلب… شكراً وسام زكي لأنك فتحت لنا نافذتك… وشكراً لكم لأنكم معنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى