حارة الراهب بحيرة… حيث يهمس الحجر بالإيمان والتاريخ

حلب_ آلاء الشهابي
في قلب مدينة حلب القديمة، وتحديداً في حي الجديدة العريق، تختبئ حارة تحمل اسماً فريداً وذاكرة ضاربة في العمق: “حارة الراهب بحيرة” (وتُكتب أحياناً “بحيرى”).
هذا الزقاق المتواضع ليس مجرد ممر ضيق بين الجدران الحجرية القديمة، بل هو شاهد على تلاحق الثقافات والأديان، وعلى سردية تاريخية تمتد جذورها عميقاً.
تقع الحارة في نهاية سوق التلل بالقرب من حارة التومايات، وتتميز بممراتها المقنطرة (القناطر) وأسبلتها المعلقة التي تمنح الزائر شعوراً بأنه يمشي تحت أقواس التاريخ، حيث يتسلل الضوء من بين الحجارة العتيقة، وتروي كل زاوية حكاية.
حكاية الاسم… راهب جمع بين التراثين الإسلامي والمسيحي:
تعود تسمية الحارة إلى شخصية “الراهب بحيرا”، الراهب النصراني الذي عاش في منطقة بصرى جنوب بلاد الشام. تذكر المصادر أنه التقى بالنبي محمد ﷺ عندما كان في التاسعة أو الثانية عشرة من عمره، خلال رحلة تجارية له مع عمه أبي طالب إلى الشام، حيث تنبأ بمستقبله النبوي.
ورغم أن المصادر التاريخية لا تجزم بإقامة الراهب بحيرا الفعلية في مدينة حلب، إلا أن الاسم ترسخ في وجدان أهالي الحارة والمدينة لتغدو هذه البقعة رمزاً للتعايش الديني والتاريخي، ودليلاً حياً على أن حلب كانت على الدوام منارة للتعدد والغنى الروحي.
واليوم، وقد التقطت عدسات المصورين جمال هذه الحارة العتيقة وُصفت صورها بأنها “ليست لوحة فنية، إنها حلب”. وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو توثق جولات في الحارة في محاولة للحفاظ على الذاكرة البصرية للمدينة التي لا تمل العطاء.
حارة الراهب بحيرة ليست مجرد نقطة على خريطة حلب القديمة، بل هي فصلٌ حي من كتاب المدينة المفتوح على مصراعيه.
إنها حكاية راهب، وزقاق عتيق، وجدران حجرية صامتة تروي جميعها قصة مدينة كانت ولا تزال منارة للتنوع الثقافي والديني في قلب الشرق.
تصوير: صهيب عمراية





