باب الأحمر… بوابة اندثرت وبقيت حكايتها شاهدة على تاريخ حلب القديمة

حلب_ آلاء الشهابي
يُعد باب الأحمر أحد الأبواب التاريخية التسعة لمدينة حلب القديمة، وشاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ المدينة.
شُيّد في النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي خلال عهد الأمير الأيوبي العزيز محمد قبل أن يخضع لأعمال تجديد في العصر المملوكي مطلع القرن السادس عشر.
وتشير الروايات التاريخية إلى أن تسمية الباب تعود إلى قرية “الحمر” الواقعة شرق حلب إذ كان الطريق المؤدي إليها يمر عبره، فيما ترجح روايات أخرى أن الاسم ارتبط بالحجارة الحمراء التي استُخدمت في بنائه.
لم يبقَ من الباب اليوم سوى ذكراه، بعدما دُمّر بالكامل في ثلاثينيات القرن التاسع عشر خلال حملة إبراهيم باشا المصري على بلاد الشام، حيث استُخدمت حجارته عام 1834 في تشييد الثكنات العسكرية التي أصبحت لاحقاً متحف قلعة حلب.
وتقع منطقة باب الأحمر داخل أسوار المدينة القديمة إلى الشرق من القلعة بين باب الحديد وباب النيرب.
وتمتاز بأزقتها الضيقة ومنازلها الحجرية ذات الأفنية الداخلية التي تعكس الطراز العمراني الحلبي الأصيل.
وتضم المنطقة عدداً من الحارات التاريخية منها: حارة الراهب بحيرى، وقلعة الشريف، وساحة بزة، وحي التونبوي، إضافة إلى محلة أوغلوبك التي تُعرف أيضاً باسم باب الأحمر.
ويُعد جامع أوغلوبك، المعروف اليوم باسم مسجد باب الأحمر أبرز معالم المنطقة.
أنشأه الأمير المملوكي عثمان بن أحمد أوغلوبك، ويتميز بواجهته الحجرية المزخرفة ومئذنته القصيرة التي ما تزال قائمة حتى اليوم رغم ما شهدته المنطقة من دمار؛ كما يقع ضريح مؤسس المسجد في مقبرة الفردوس بمدينة حلب.
ومن أبرز معالم الحي أيضاً حمام باب الأحمر الأثري الذي يعود تاريخه إلى أكثر من خمسة قرون.
وشهدت حارات باب الأحمر عبر تاريخها تعايشاً بين الأسر المسلمة والمسيحية في صورة تعكس التنوع الاجتماعي والثقافي الذي عُرفت به مدينة حلب عبر العصور، رغم ندرة المصادر التي توثق أسماء العائلات التي استوطنت المنطقة.
واليوم… لا تزال منطقة باب الأحمر تحتفظ بروحها التاريخية، وتشكل جزءاً أصيلاً من المدينة القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو منذ عام 1986 لتبقى شاهدة على حضارة حلب العريقة.
تصوير: صهيب عمراية








