حلب تودع صوتاً حفظ تراثها الغنائي لأكثر من أربعة عقود… رحيل أحمد بدور

حلب_ آلاء الشهابي
خسرت الساحة الفنية السورية يوم أمس الفنان أحمد بدور واحداً من أبرز الأصوات التي كرست حياتها لخدمة الطرب الحلبي الأصيل بعد مسيرة امتدت لأكثر من أربعين عاماً حافظ خلالها على الموشحات والقدود والمواويل، وترك بصمة واضحة في المشهد الغنائي الشعبي والتراثي.
وُلد أحمد بدور في حي الجلوم بمدينة حلب عام 1962، ونشأ في بيئة دينية وفنية تركت أثراً عميقاً في تكوين شخصيته.
فوالده كان معلماً ومقرئاً للقرآن الكريم في جامع البهارمية كما عُرف بصناعة آلة الناي وإتقان المقامات الموسيقية، الأمر الذي أتاح لابنه التعرف منذ طفولته إلى أسرار الموسيقا الشرقية وأصولها.
بدأ شغفه بالغناء مبكراً فحفظ الأغاني الحلبية القديمة التي اشتهر بها كبار المطربين، وفي مقدمتهم صباح فخري و محمد خيري و محمد أبو سلمو، وردد أعمالاً خالدة مثل «فوق النخل» و«البلبل ناغى» و«عَ غضن الفل» و«أول عشرة محبوبي».
كما أدى أولى مواويله من تراث المطرب أبو حسن الحريتاني لتبدأ رحلته مع الطرب الحلبي الأصيل.
في السادسة عشرة من عمره تتلمذ على يد الشيخ صلاح حوري في أصول المقامات قبل أن يرشحه للمنشد الكبير فؤاد خانطوماني الذي أعجب بموهبته وصوته، وكلفه برفع الأذان في الجامع الأموي.
وخلال تلك المرحلة شارك في حفلات دينية وإنشادية كان من بينها حفلة جمعته بالمطرب عمر سرميني في بداية مسيرته الفنية.
واصل بدور تطوير أدواته الفنية، فتلقى دروساً في العزف على آلة العود على يد الفنان زياد ملبس، وتعلم أداء عدد من الأغنيات التراثية كما استفاد من خبرات الشيخين عبد الرؤوف حلاق وعبد القادر معصراني في الإنشاد الديني قبل أن يواصل صقل موهبته في معهد شباب العروبة على يد الموسيقار الراحل عبد القادر حجار.
وسجل أحمد بدور عدداً من الأغنيات الخاصة، من بينها أعمال كتب كلماتها الشاعر محمد حميدي ولحنها عمار حمديه، مثل يامال الشهبا و يامحلا طولها، كما غنى كلمات الشاعر إبراهيم نعيمي في أغنيات دقيت ع باب البيت و منين أجيب النوم و يابو خديد جوري، وهي من ألحان الفنان الراحل أحمد زكور.
وحظي الراحل بتقدير واسع من أهل الفن، إذ وصفه الملحن عمار حمديه بأنه صاحب أرضية فنية صلبة تعلم أصول الغناء على أيدي كبار الأساتذة، بينما أكد عازف الكمان عبد الحليم حريري أنه يمتلك صوتاً ذهبياً مميزاً وإحساساً عالياً في أداء القدود والموشحات والمواويل، وأنه كان يستحق حضوراً إعلامياً أكبر مما ناله.
وجاء خبر وفاة أحمد بدور ليترك حزناً كبيراً في الأوساط الفنية والشعبية حيث نعاه الفنانون ومحبو الطرب الحلبي مستذكرين مسيرته الطويلة وإسهامه في صون التراث الغنائي لمدينة حلب، المدينة التي بقي وفياً لها ولأغنياتها حتى آخر أيامه.



