الثلث الرئاسي يُكمل مجلس الشعب.. 15 امرأة ونسبة 21.4% تثير جدلاً واسعاً

حلب_ آلاء الشهابي
أعلن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، يوم أمس أسماء قائمة الثلث المكمل التي عيّنها الرئيس أحمد الشرع لاستكمال تشكيل مجلس الشعب السوري البالغ عدد أعضائها 210 مقاعد.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي في مقر المجلس بدمشق، تلا خلاله المرسوم رقم (143) لعام 2026.
تنوع في الخلفيات وتباين في التمثيل:
ضمت قائمة الثلث المكمل 70 عضواً، منهم 55 رجلاً و15 امرأة، بنسبة تمثيل نسائي بلغت 21.4%.
وشملت القائمة أيضاً 5 أعضاء من ذوي الاحتياجات الخاصة نتيجة إصابات الحرب، و13 معتقلاً سابقاً في سجون النظام السابق، وتوزعت بين 47 من الكفاءات و23 من الأعيان.
من حيث المؤهلات العلمية، ضمت القائمة 17 من حملة الدكتوراه، و12 من حملة الماجستير، و18 من حملة الإجازة، و17 من حملة الشهادة الثانوية العامة.
أما التوزيع الجغرافي فتصدرت محافظة حلب القائمة بـ14 عضواً، تلتها دمشق وريف دمشق.
النسبة الإجمالية ومصدر الجدل:
مع الإعلان عن القائمة الرئاسية، تباينت الأرقام المذكورة في وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي؛ إذ ركّز البعض على نسبة 21.4% داخل قائمة الثلث المكمل، بينما تحدثت صفحات أخرى عن أن نسبة النساء في المجلس بكامله لا تتجاوز 10%.
والحقيقة أن كلا الرقمين صحيح، لكنهما يعكسان مجالين احتسابيين مختلفين.
فبعد إضافة الأعضاء المعينين (15 امرأة) إلى العضوات المنتخبات في الانتخابات السابقة (7 نساء، بعد استكمال انتخابات المحافظات المؤجلة)، يصبح العدد الإجمالي للعضوات في المجلس بكامل هيئته (210 أعضاء) هو 22 عضوة، أي بنسبة إجمالية تبلغ 10.48% (قرابة 10.5%).
في المقابل، تظل نسبة 21.4% محصورة بالتعيينات الرئاسية وحدها.
هذا التباين في الطرح هو ما أوقع الرأي العام في حيرة؛ رغم أن ذلك لا يكفي لتعويض الفجوة الكبيرة الناتجة عن صناديق الاقتراع.
وكان المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات قد أشار وقتها إلى أن تمثيل النساء لا يتناسب مع مكانة المرأة في المجتمع السوري ودورها في العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مشيراً إلى أن تعيينات الرئيس يمكن أن تعوض هذا التمثيل.
آراء متباينة… بين الترحيب والانتقاد:
أثارت نسبة 21.4% للنساء في قائمة الثلث المكمل ردود فعل متباينة في الأوساط السورية، بين من رأى فيها تحسناً ملموساً، ومن اعتبرها دون الطموحات.
في جانب التأييد، يرى البعض أن القائمة مثلت نقلة نوعية مقارنة بنسبة 4% في الأعضاء المنتخبين، حيث ضاعفت القائمة الرئاسية التمثيل النسائي في المجلس بشكل ملحوظ. كما أشاد مراقبون بتنوع الخلفيات في القائمة التي جمعت بين الكفاءات الأكاديمية والأعيان وذوي التضحيات في محاولة لخلق مزيج بين من بذلوا وضحوا وبين الكفاءات والخبرات الوطنية.
وأكد رئيس اللجنة العليا أن الاختيار يعكس الحرص على تمثيل مختلف الكفاءات والخبرات الوطنية.
في جانب الانتقاد، اعتبر ناشطون ومراقبون أن النسبة لا تزال متواضعة ولا ترقى إلى تطلعات المرأة السورية ودورها في الثورة وبناء الدولة الجديدة.
فقد أكدت الحركة السياسية النسوية السورية أن المشكلة ليست في ضعف تمكين النساء، بل في غياب الإرادة السياسية وآليات قانونية تضمن التمثيل العادل، داعية إلى اعتماد حصص لا تقل عن 30% وتطبيق القرار 1325 لضمان مشاركة النساء في صنع القرار.
خطوة في الاتجاه الصحيح أم إشارة على استمرار الإقصاء؟
يمثل إعلان قائمة الثلث المكمل محطة مهمة في استكمال تشكيل أول برلمان سوري بعد سقوط النظام البائد.
غير أن الجدل حول نسبة تمثيل النساء يعكس تحدياً أوسع يتعلق بطبيعة المشاركة السياسية للمرأة في المرحلة الحالية.
فبينما يرى البعض أن القائمة الرئاسية حققت تحسناً كمياً مقارنة بالانتخابات السابقة، يرى آخرون أن العبرة ليست في الأرقام وحدها، بل في مدى قدرة هذه النائبات على التأثير الفعلي في العملية التشريعية والرقابية، وفي إرادة السلطة السياسية بضمان تمثيل عادل ومستدام للمرأة في مؤسسات الدولة الجديدة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستكون هذه النسبة نقطة انطلاق نحو تمثيل نسائي أوسع في المستقبل، أم أنها ستظل سقفاً لا يمكن تجاوزه في ظل التوازنات السياسية القائمة؟
وهل حقاً ما يهم هو العدد أم التأثير والدور الذي سيقمن به؟



