في إنجازٍ سوريٍّ أوّل.. مشروع حيّ يفوز بجائزة “أشوكا” الدولية للأثر المجتمعي

حلب_ آلاء الشهابي
في مشهدٍ يعيد الاعتبار للحضور الثقافي السوري على الساحة الدولية، انتزع مشروع حيّ جائزة الأثر المجتمعي «أشوكا» التي تمنحها إيطاليا لدول حوض البحر الأبيض المتوسط في أول مشاركة سورية بتاريخ المسابقة التي ظلّت لسنوات حكراً على خمس دول كبرى.
وجاء التتويج بعد مسار تنافسي صعب، بدأ بنحو 300 مشروع من مختلف الدول المطلة على المتوسط، تقلّصت إلى 20 مشروعاً في المرحلة الثانية، بينها أربعة مشاريع سورية، قبل أن تصل القائمة النهائية إلى أربعة مشاريع فقط، مثلت سوريا و إيطاليا و البرتغال و اليونان.
وفي الختام، كان اسم مشروع حيّ هو الفائز بالجائزة، ممثلاً سوريا لأول مرة، ومعلناً عن قدرة المشاريع السورية المستقلة على تحقيق أثر مجتمعي حقيقي ومنافسة عالمية.
من زلزال الحجر إلى زلزال الثقافة:
حي جهة ثقافية فنية مستقلة انطلقت من مدينة حلب عام 2023، في وقت كانت فيه المدينة تلملم جراحها بعد سنوات الثورة وتبعات الزلزال، والمشروع هو النسخة المطوَّرة من مشروع «باي ديفولت» السابق الذي كان قد رسّخ بدايات العمل الثقافي الريادي في المدينة، قبل أن تتسع رؤيته وتتحول إلى كيان جديد يحمل اسم مشروع حيّ.
يقول ميار بدوي أحد مؤسسي المشروع في تصريح لـسيريون بلس: «عملنا على إعادة إحياء مدينة تضررت كثيراً ثقافياً وفنياً، آن الأوان لتعود المدينة إلى النبض بالحياة، ولتتحول إلى مركز ثقافي متكامل، فلقد عملنا على فكرة مختلفة تماماً عن المركز الثقافي التقليدي، فالمسألة لم تعد تقتصر على بناء بأربعة جدران؛ حلب كلها صارت مركزنا الثقافي».
ويعدد بدوي أبرز محطات العمل: «أعدنا تأهيل مبانٍ لم يكن الناس يتصورون أنها قد تكون فضاءات ثقافية، فرمّمنا دار رجب باشا ليستقبل من جديد فعاليات ثقافية، وحوّلنا خان خير بك الذي كان في الأصل خاناً للتجار إلى فضاء تُقام فيه نشاطات فنية وثقافية بشكل مستمر، وحتى مبنى شركة الكهرباء صار مسرحاً لفعالياتنا، وكأننا نريد أن نقول إن الثقافة تولد من رحم كل حجر في حلب».
جائزة “أشوكا”: اعتراف بالريادة المجتمعية:
تُعنى جائزة “أشوكا” للأثر المجتمعي بمشاريع تجمع بين الريادة والأثر المجتمعي الملموس، وهي تمنح من إيطاليا لدول المتوسط، وكانت الدورات السابقة تقتصر على خمس دول فقط هي: تركيا واليونان والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا، وبفضل التنسيق مع مجموعة ADD، أتيحت الفرصة لسوريا للمشاركة لأول مرة، حيث دخل أكثر من عشرين مشروعاً وشركة سورية غمار المنافسة.
ويؤكد بدوي على الدلالة الأعمق للجائزة قائلاً: «الجائزة معنية بأمرين: أن يكون المشروع ريادياً، وأن يحقق أثراً مجتمعياً، وهذا تماماً ما جسّدناه في مشروع حي؛ فقد عملنا على مشروع ريادي ثقافي داخل سوريا، وسعينا في الوقت نفسه إلى إحداث أثر مجتمعي عبر تحديث الساحة الثقافية والفنية في حلب وإحيائها». ويضيف: «الفوز ليس مجرد تتويج لمشروع، بل هو دليل وإثبات على أننا في سوريا نملك قدرات هائلة قادرة على المنافسة خارجياً، ومن الضروري أن تُدعم هذه الجهات وهؤلاء الأشخاص المستقلون الموجودون اليوم في سوريا، لأنهم قادرون على إحداث منافسة قوية، وإعادة وضع سوريا على الخريطة العالمية».
عودة سوريا إلى الخريطة العالمية:
يأتي هذا الإنجاز بعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل على المشروع، منذ مرحلة ما بعد الزلزال وحتى اليوم في مسيرة جسّدت الإصرار على صناعة أثر مجتمعي حقيقي وإبراز الطاقات السورية على المستوى الدولي.
مشروع حيّ ليس مجرد اسم مشروع، بل فعلٌ أعاد النبض إلى أزقة حلب العريقة، واليوم يحمل الجائزة الأولى من نوعها إلى سوريا ليفتح الباب واسعاً أمام جيل جديد من المبادرات السورية التي تستحق أن تُروى قصصها.



