معرض “اللامرئي”.. حين يعيد الفن تعريف الرؤية في حلب

حلب_ آلاء الشهابي
في خطوة تعيد تشكيل المشهد البصري لمدينة حلب، افتتح الفنان التشكيلي فادي حجازي معرضه الفردي الثالث تحت عنوان “اللامرئي” في صالة آرت ستيشن بحي الجميلية مقدماً تجربة بصرية ونفسية مغايرة.
كشف حجازي في حديثه الخاص لـسيريون بلس أن المعرض هو نتاج مرحلة إنتاجية غنية أنجز خلالها ثمانين عملاً، لكنه انتقى منها خمسة وأربعين فقط.
تنوعت قياسات اللوحات بين المستطيل والمربع، حيث يمنح المستطيل النفس امتداداً أفقياً، بينما يحبس المربع اللحظة في إطار متوازن، ما أضاف تنوعاً بصرياً في طريقة تلقّي العمل.
أما من الناحية التقنية، فقد اعتمد الفنان على ألوان الأكريليك، موضحاً منهجيته بقوله: “وضعت الأساس بلون شفاف للحفاظ على تنفس الأرضية، ثم بنيتُ سماكات لونية متدرجة لأمنح العمق المطلوب للوحة.”

وشهد المعرض تفاعلاً لافتاً من زواره، تنوعت آراؤهم بين الإيجابية والسلبية، وفي تعليقه على هذا التباين الذي يراه الفنان دليلاً على حيوية التجربة، ويستخدم تشبيهاً بليغاً: “من الممكن أن نسمع موسيقى بلغة مختلفة عن لغتنا، ولكن نفهمها ونحبها، ولا تكذبنا. نفس الشيء يطبق على اللوحة التجريدية؛ الشخص يراها ويشعر بها دون وسيط.”
وعن التحديات، لم يُخفِ حجازي صعوبة هذا النوع من الفن لكنه أعرب عن تفاؤله بمستقبل الفن التجريدي في حلب، مبدياً أمله في أن يكون له أرضيته الشعبية، ويضيف: “نحن نعمل على تثقيف المجتمع بهذا الفن الذي يعتقد البعض أنه مجرد خربشات يمكن لأي إنسان أن يقوم بها، لكنه في الحقيقة من أصعب أنواع الفنون.”
من أسئلتكم… والفنان يجيب:
أحمد ماهر يسأل: “ليش اختار الفنان اسم معرض اللامرئي لمعرضه؟”
فادي حجازي: “اللامرئي هي الأشياء التي لا نراها بأعيننا، ولكن نراها ببصيرتنا وإحساسنا، فهي المشاعر، والذاكرة، والأحاسيس الداخلية التي نعيشها كل يوم، لكن لا أحد يراها، وأردت أن أرسم هذا العالم الخفي، وأن أنقله إلى سطح اللوحة بكل شفافية وصدق.”
عمر حواري يسأل سؤالين من وحي حضوره للمعرض:
السؤال الأول: “هل يمكن اعتبار الغموض عنصراً أساسياً في الفن التجريدي أم مجرد نتيجة له؟”
فادي حجازي: “الفن التجريدي ليس غموضاً، بل هو وضوح مطلق، فالفكرة من التجريد ليست تجميع بعض الألوان بشكل غير مفهوم، بل على العكس تماماً، يجب أن يكون العمل واضحاً ومباشراً؛ ليس الغموض هو الهدف، بل نقل الإحساس بكل شفافية. والمتلقي يجب أن يرى الحالة التي يمر بها الفنان بوضوح.”
السؤال الثاني: “ما التحدي الأكبر في التعبير عن شيء لا يمكن رؤيته؟”
فادي حجازي: “التحدي الأكبر هو الصدق، أن تنقل إحساسك ومشاعرك بكل شفافية دون تصنع. هذا يمثل تحدياً كبيراً لأنه ليس من السهولة أن تصل إلى المتلقي دون أن تكذب عليه لكن حين يحدث ذلك، وتجد أن بعض الأشخاص وصلهم إحساسك بشكل صحيح، فهذا يؤكد أن اللوحة الصادقة لا تكذب.”
في زمن الضجيج… يأتي فادي حجازي ليرسم الصمت، وفي زمن ما يُرى… يذهب إلى ما خلف الرؤية.
شكراً لضيفنا، وشكراً لأسئلتكم التي جعلت اللقاء أكثر دفئاً وعمقاً.











