أربع جوائز للإعلام السوري في تونس… من ذاكرة قصر العظم إلى حماية العربية وصوت الإذاعة

حلب_ آلاء الشهابي
عاد الحضور السوري من تونس محمّلاً بأربع جوائز في الدورة السادسة والعشرين من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في حصيلة تعكس حضور الإنتاج السوري في منافسات عربية تجمع مؤسسات وهيئات إعلامية من دول عدة، فمن التراث الدمشقي والبيوت العربية القديمة إلى اللغة العربية وبرامج الإذاعة.
وحصدت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية أربع جوائز في ختام مشاركتها بالمهرجان، توزعت بين جائزتين بالمركز الأول وجائزتين في المركز الثاني عن أعمال تناولت موضوعات تتصل بالتراث واللغة والإعلام الإذاعي.
“قصر العظم”… حين يتحول المكان إلى حكاية:
جاءت الجائزة الأولى سورياً عن العمل «قصر العظم» الذي نال المركز الأول في فئة البرامج الوثائقية المتعلقة بـالبيوت العربية القديمة.
ولا تبدو أهمية الجائزة في ترتيب العمل فقط بل في طبيعة الموضوع الذي اختارته المشاركة السورية؛ فالبيت العربي القديم هنا يتحول من بناء تاريخي إلى وثيقة حية تختزن تفاصيل العمارة والذاكرة والهوية، وهي زاوية تجعل التراث مادة إعلامية قادرة على الوصول إلى جمهور عربي يتشارك جزءاً كبيراً من ذاكرته العمرانية والثقافية، وبهذا الفوز حضر التراث السوري في إحدى منصات المنافسة الإعلامية العربية من خلال قصة مكان يحمل قيمة تاريخية وثقافية تتجاوز حدوده الجغرافية.
“أمة الحروف”.. جائزة للغة العربية:
وفي المجال الإذاعي، حصل برنامج «أمة الحروف» من إذاعة دمشق على الجائزة الثانية ضمن فئة «إعلام العرب» التي خصص موضوعها هذا العام لـحماية اللغة العربية، وحل البرنامج السوري في المركز الثاني خلف برنامج تونسي حمل عنوان «نبض الهوية وفارس العربية محمود المسعدي»، ويكتسب هذا الفوز دلالة إضافية لارتباطه بموضوع اللغة العربية في وقت تواجه فيه اللغة تحديات متزايدة في البيئة الإعلامية والرقمية، ما يجعل البرامج التي تقدم العربية باعتبارها أداة معرفة وهوية وثقافة جزءاً من النقاش الأوسع حول مستقبلها في الإعلام الحديث.
“خارج اللعبة” و”المذيع الصغير”.. حضور آخر للإذاعة السورية:
ولم تتوقف الجوائز السورية عند هذين العملين إذ حصل برنامج «خارج اللعبة» على الجائزة الأولى ضمن المسابقات الإذاعية الرئيسية، فيما نال برنامج «المذيع الصغير» الجائزة الثانية ضمن المسابقات نفسها.
وتكشف هذه النتائج عن حضور متنوع للإنتاج السوري إذ لم تنحصر الجوائز في نوع واحد من البرامج أو موضوع واحد، وإنما امتدت من العمل الوثائقي المرتبط بالتراث إلى البرامج الإذاعية والموضوعات المرتبطة باللغة والإعلام.
من دمشق إلى تونس.. منافسة تتجاوز حدود الشاشة:
أقيمت الدورة السادسة والعشرون من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس بمشاركة مؤسسات إعلامية عربية وأعمال إذاعية وتلفزيونية تنافست ضمن مجموعة من المسابقات والفئات البرامجية.
ويشكل المهرجان إحدى المساحات العربية المهمة للقاء المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية وتبادل الخبرات وعرض الإنتاجات، بما يجعل الجوائز التي تحصل عليها الأعمال المشاركة مؤشراً على قدرة المنتج الإعلامي على المنافسة خارج بيئته المحلية.
وفي هذه الدورة جاء الحضور السوري في أكثر من مستوى فإلى جانب الأعمال المتنافسة، شاركت الهيئة في الفعاليات المصاحبة للمهرجان وقدمت جانباً من الذاكرة الإعلامية السورية.
الذاكرة الإعلامية السورية في جناح خاص:
ولم يقتصر الحضور السوري في تونس على منصة الجوائز إذ أقامت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون جناحاً ضمن معرض الهيئات والشركات في مدينة الحمامات، وقدم الجناح مواد من الأرشيف الإعلامي السوري بينها صور أرشيفية لفنانين وإعلاميين تعود إلى عقود سابقة إلى جانب عرض لمراحل تطور الإعلام السوري وتجربة تفاعلية أتاحت للزوار الاستماع إلى مواد إذاعية أرشيفية، ويمنح هذا الجانب من المشاركة معنى مختلفاً للحضور السوري؛ فالمشاركة لم تكن مجرد منافسة على جوائز بل محاولة لتقديم تاريخ المؤسسة الإعلامية وذاكرتها إلى جمهور عربي يلتقي معها في مساحة واحدة.
أربع جوائز.. ومشهد إعلامي سوري يحاول استعادة حضوره:
قد تكون الأرقام وحدها كافية لقول إن سوريا عادت من تونس بأربع جوائز لكن قراءة تفاصيلها تكشف صورة أوسع، فـقصر العظم حمل التراث السوري إلى المنافسة العربية، وأمة الحروف دخل مساحة الدفاع عن اللغة العربية، بينما حقق خارج اللعبة والمذيع الصغير حضوراً إضافياً للإنتاج الإذاعي السوري، وبين المكان واللغة والصوت تبدو القواسم المشتركة بين الأعمال الفائزة مرتبطة بالهوية والذاكرة والقدرة على تقديم محتوى يحمل خصوصيته المحلية، وفي الوقت نفسه يجد لنفسه مساحة داخل المشهد العربي الأوسع.
وهنا تكمن القيمة الأهم للحصيلة السورية في تونس: ليست الجوائز الأربع مجرد ترتيب في مسابقات مهرجان بل فرصة لإعادة تقديم الإنتاج الإعلامي السوري أمام جمهور ومؤسسات عربية، وإظهار أن المحتوى المحلي حين يُبنى على فكرة واضحة ومعالجة مهنية يستطيع أن يعبر الحدود ويحجز مكانه في المنافسة.
أربع جوائز من تونس لكن الحكاية أبعد من منصة تتويج إنها حكاية إعلام يحاول أن يحمل ذاكرته إلى المستقبل.



