عندما يبوح الغزالي بأسرار السعادة.. المركز الثقافي في أعزاز يستضيف ندوة “جدد حياتك”

حلب_أعزاز_ محمد طلال درويش
نظم المركز الثقافي بمدينة أعزاز صباح اليوم ندوة ثقافية خصصت لمناقشة كتاب جدد حياتك لمؤلفه المفكر الإسلامي الراحل الشيخ محمد الغزالي.
حيث أكد الأستاذ صهيب أنطكلي مدير المركز الثقافي في أعزاز ومقدم المحاضرة لسيريون بلس بأن الجلسة انطلقت من الرسالة الجوهرية التي تركها الإمام الغزالي، والتي يؤكد فيها أن الإنسان لا يملك سوى فرصة واحدة لهذه الحياة.

وأوضح أنطكلي أن هذا الكتاب وُلد ليخاطب فئتين من البشر أولئك الذين فقدوا بوصلتهم ولم يعودوا يشعرون بطعم السعادة فيلقون باللائمة على القدر، وأولئك الذين ذاقوا حلاوة السعادة ليزدادوا منها اغتباطاً ورسوخاً في دروب اليقين.
ولم تكن المحاضرة خطاباً أحادياً، بل تحولت إلى حوار تفاعلي حين طرح الأستاذ صهيب على الجمهور سؤالاً حول المعنى الحقيقي لتجديد الحياة، وأفاد أنطكلي أن إجابات الحضور تنوعت لترسم خارطة طريق متكاملة للإصلاح الذاتي، إذ أجمعوا على أن التجديد يبدأ من تغيير طريقة التفكير ورسم مسار جديد للطريق، مروراً بضرورة بذل الاجتهاد والعمل الدؤوب، وليس انتهاءً بالخطوة الجوهرية الأهم وهي تغيير الصحبة والتقرب إلى الله عز وجل.
وبانتقاله إلى تحليل مضمون الكتاب، حدد الأستاذ صهيب أنطكلي ثلاث محطات فكرية رئيسية ركز عليها الإمام الغزالي في فصول كتابه.
تمثلت المحطة الأولى في الإجابة عن السؤال الوجودي الأبرز: كيف يطور المرء نفسه ويعمل على بنائها الذاتي، فيما جاءت المحطة الثانية لتغوص في آليات التخلص من العوائق الذاتية التي تكبل الطاقات، حيث شدد المحاضر على فكرة محورية طرحها الغزالي ومفادها أن الإنسان هو أعلم الناس بقدراته وإمكانياته الحقيقية.
أما المحطة الثالثة فخصصت للحديث عن استراتيجيات عملية للتحرر من قيود الهواجس والوساوس التي تعيق مسيرة الفرد نحو السلام الداخلي.
من جانبه بين أحد الحضور الأستاذ عبيدة قدسي أن المحاضرة كانت قيمة للغاية في مضمونها، مشيراً إلى أن الأستاذ صهيب نجح في تقديم شرح مفصل للكتاب عبر تقسيمه المنهجي إلى عدة فصول أو نقاط أساسية، مما سهل فهم عمق المضمون وتفكيك رسائله.
وأضاف قائلاً: “على الرغم من أن هذه المحاضرة لا تغني عن قراءة الكتاب بشكله الكامل، إلا أنها منحتنا مفاتيح الفهم بأسلوب ميسر”.
وتندرج هذه الندوة ضمن سلسلة الأنشطة التي يقيمها المركز الثقافي في أعزاز لتعزيز الوعي الثقافي وإحياء دور الكتاب في صياغة وعي الفرد والمجتمع، وقد أكد ما شهدته من حضور وتفاعل حاجة المجتمع إلى مساحات حوارية تعيد للنقاش الهادف مكانته، وتفتح نوافذ الأمل أمام الباحثين عن التجديد والارتقاء بالنفس.



