اجتماعحلب اليوم

من نول حلب إلى أسواق الشتاء… صناعة النسيج السورية تنسج طريقها إلى المستقبل

حلب_ آلاء الشهابي

على نول خشبي قديم تتشابك الخيوط، وتتحرك يد الحرفي محمد أحمد أزرق بخبرة تختصر جانباً من حكاية حرفة ارتبطت طويلاً بمدينة حلب وصناعاتها.
بالنسبة إلى أزرق لا يمثل النول الخشبي مجرد أداة للعمل، بل يحمل ذاكرة مهنة توارثتها أجيال، ويجسد مرحلة كانت فيها صناعة النسيج تعتمد بدرجة كبيرة على المهارة اليدوية والخبرة المتراكمة لدى الحرفيين.


ومن هذه الحكاية الحلبية يمكن قراءة مشهد أوسع لصناعة النسيج السورية التي تحاول اليوم الحفاظ على حضورها وتطوير منتجاتها في مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتحديات الطاقة والمنافسة.


وفي دمشق، جاء انطلاق معرض «سيرياتكس» لموسم خريف وشتاء 2026–2027 بمشاركة أكثر من 200 شركة وطنية، قدمت تشكيلات ومنتجات نسيجية جديدة في محاولة لتعزيز حضور المنتج السوري وفتح آفاق أوسع أمامه في الأسواق.


ولا يقتصر قطاع النسيج على المعامل وحدها بل يرتبط بسلسلة واسعة من المهن والعمال والأسر، تبدأ من الغزل والنسيج وتمتد إلى الخياطة والتجارة والتسويق.
وبعيداً عن صالات المعرض، تستمر حكايات النسيج في حلب بأشكال مختلفة؛ بعضها يعتمد على المعامل والورش الحديثة، فيما يحتفظ بعضها الآخر بأدوات وأساليب إنتاج تنتمي إلى زمن أقدم.


ويرى محمد أحمد أزرق أن الحفاظ على المهنة لا يرتبط بالأدوات وحدها، وإنما بالخبرة التي يحملها أصحابها لافتاً إلى أن النول الخشبي الذي يعمل عليه يمثل بالنسبة إليه جزءاً من تاريخ الحرفة وذاكرة المكان.
ويبرز هنا تحدي الحفاظ على الخبرات المتوارثة وتطويرها في الوقت نفسه، بحيث تستطيع صناعة النسيج مواكبة متطلبات السوق الحديثة دون أن تفقد هويتها المحلية.


ومن نول خشبي قديم في حلب إلى صالات المعارض الحديثة، تمتد خيوط حكاية واحدة: صناعة سورية تحاول أن تحافظ على خبرتها، وتطور أدواتها، وتنسج لنفسها مكاناً في أسواق المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى