مجتمع وحكاياتوجوه من مدينتي

من مطبخ في حلب إلى مائدة ملك بلجيكا… رحلة الشيف سيفيم نبغلي لنشر ثقافة سوريا في قلب أوروبا

حلب_ آلاء الشهابي

في قصة تجسّد طموح المرأة السورية وإصرارها على النجاح، تحوّلت الشيف سيفيم نبغلي من مهاجرة واجهت صعوبات الاندماج في مجتمع جديد إلى واحدة من أبرز صانعات المحتوى الطهي في العالم العربي.

مسيرةٌ تُوّجت بإنجاز استثنائي حين استطاعت أن تصل بأطباقها إلى مائدة العاهل البلجيكي الملك فيليب.

من حلب إلى بلجيكا…رحلة تحدٍ وإصرار:

تنحدر سيفيم نبغلي من مدينة حلب تلك المدينة العريقة التي يُشار إليها دوماً بعاصمة المطبخ الغني والتقاليد الراسخة.

درست سيفيم في سوريا معهد الرسم المعماري غير أن شغفها الحقيقي كان كامناً في المطبخ حيث التقت خبرات الأجداد بلمسات الجيل الجديد.

في مطلع عام 2013 اضطرت سيفيم وعائلتها لمغادرة سوريا متجهةً إلى بلجيكا، وهناك واجهت التحدي الأكبر الاندماج في مجتمع جديد وتعلم لغة مختلفة لكنها لم تستسلم لليأس أصرّت على تعلم اللغة وبعد عامين من الجهد الدؤوب تمكنت من إتقانها.

لم يتوقف طموحها عند هذا الحد بل حصلت على شهادة في إدارة الأعمال وأخرى في المبيعات من بلجيكا، وخاضت تجارب عملية في مجالات متعددة، منها التسويق والاستيراد والتصدير.

سيفو كيتشن…حين يتحول الشغف إلى مهنة:

خلال فترة جائحة كورونا اغتنمت سيفيم فرصة الحجر الصحي للعودة إلى هوايتها القديمة الطبخ، فأنشأت حسابها على إنستغرام تحت اسم “sevo.kitchen”، وبدأت بمشاركة وصفات سهلة التطبيق من مطبخها الأوروبي ممزوجة بجذورها السورية الأصيلة ولمسة عصرية مبتكرة.

تختص سيفيم في الأطباق السورية الأصيلة لا سيما المأكولات الحلبية حيث تمزج ببراعة بين التقاليد والابتكار، وقد أطلق عليها متابعوها لقب “ملكة الحلويات” تقديراً لجمال وسهولة أطباق الحلويات التي تقدمها.

الملك فيليب ضيفاً على مائدة سورية:

في ٢١ من نيسان عام ٢٠٢٢، حققت سيفيم نبغلي إنجازاً استثنائياً حين لبّى العاهل البلجيكي الملك فيليب ليوبولد ماري دعوتها لتناول وجبة الإفطار الرمضاني في منزلها.

أمضت سيفيم يومين كاملين في المطبخ لتحضير المأدبة التي تنوّعت بين الأطباق السورية والغربية لتلائم جميع الأذواق.

لم تكن هذه الدعوة مجرد حدث عابر بل جاءت تتويجاً لمساعي سيفيم المستمرة لتعريف البلجيكيين بثقافة بلدها وتراثه.

تكريم واستمرار في العطاء:

بفضل هذا النجاح اللافت، رُشّحت سيفيم نبغلي لجائزة “Digital Creator Awards” كأفضل صانع محتوى في الوطن العربي.

كما تم تعيينها سفيرةً لمنظمة الشيف السوري حول العالم تقديراً لدورها الريادي في الترويج للمطبخ السوري على الساحة الدولية.

تُعد قصة سيفيم نبغلي نموذجاً ملهماً للمرأة السورية والعربية المهاجرة التي حوّلت التحديات إلى فرص، واستطاعت بشغفها وإصرارها أن تترك بصمة حلبية أصيلة على الموائد الأوروبية.

من خلال منصتها سيفو كيتشن لم تكتفِ سيفيم بتقديم وصفات طهي بل بنت جسراً من الثقافة والمحبة بين الشرق والغرب، وأثبتت أن الطعام يمكن أن يكون لغة عالمية للتسامح والتعايش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى