عوابر… الشاعر أحمد خليف الحسين

الأربعاء… موعد القلم
في قلم وحبر نفتح الصفحة لنص جديد، قادم من قلب حلب، يحمل وجع السنين وحكمة الصابرين، ويوقن أن الحب هو النجاة.
“عوابر”
للشاعر: أحمد خليف الحسين – حلب
لا يُـرِيـكَ الدَّهْــرُ يَـوْماً يَأْسَا
يُبـْعِدُ الرَّحْمَنُ عَـنْـكَ البُـؤَسَا
قَـارِبُ الحُـبِّ نَــجَـاةُ القَلْبِ
مِنْ بَوَادِي الغَفْرِ جَذْواً قَبَسَا
مَنْ يَـعِيشِ الـعُمْرَ فِيهَا عَابِراً
لَـمْ يَـنَـلْ مِنْـهَا نَـجَـاحاً دَرْسَا
كَعُـبُورِ الْبَحْرِ عَطْشَـى سَـفَراً
لَمْ يُصِبْ مِـنْـهُ شَـرَابـاً كَـأْسَا
أَيُّـهَـا الْـعُــمْـرُ لِـمَـا ذا تَـغـمَـى
عَـنْ نَعِـيمِ الدُّرِّ عَهْداً غَرْسَا؟
نَـتَـمَشَّى دُونَ عِـلْـمِ الْمُشْتَهَى
كَـمْ لَـنَـا مِنْ هَـوْلِـهَا مَا يَقْسَا
هَـــكَـذَا الْأَيَّــامُ دَارَتْ أَوهَـنُ
من بُـيُوتِ الْـعَنْكَبُوتِ التَّعْسَا
مُــوتُكَ الأَفْـرَاحُ فِـيهَا لَحْظَةً
تَـجْـعَلُ الـوَقْتَ عَـذَابـاً نَحْسَا
شَـوْقُنَا يَـشْفِي جِـرَاحَ الرُّوحِ
إِنَّ هَـذَا الشَّـوْقَ بَـاتَ الـهَمْسَا
نَحْنُ جُنْدُ الحُبِّ حَيْثُ المُهْتَدَى
عَـارَكَ الــقَـلْـبُ غَـرَامـاً قَـيْـسَا
فَاجْـعَـلَ الـوّدَّ مَـنَـاراً سَـاطِـعـاً
يَـسْــتُـرُ الأَيَّــامَ صُـبْـحـاً لِـبْسَا
وَانْــــزَعِ الـهَـجْـرَ لِأَنْــنَـا أُمَــــةٌ
تَـعْـشَقُ الوَصْلَ ضِيَاءً مِـقْـبَسَا
وَاعْــلَـمِ الدُّنْـيَـا مَـتَــاعٌ فَـانِـيَـا
فَـاقْــتَـنِ الـعـزُّ بِـهَـا مُـعْـتَـنَـسَـا
عن القصيدة:
“عوابر” قصيدة وجدانية تختصر خلجات النفس في معترك الحياة. ينسج الشاعر أحمد خليف الحسين من حلب أبياتاً تفيض حكمة وإيماناً بأن الإنسان ينبغي أن يكون حَكَمَ نفسه، لا يستسلم للنكبات، ولا يركع للتشاؤم، بل يستثمر كل ساعة فرح، ويتصالح مع ذاته ومع الآخرين.
يرى الشاعر أننا أمة لا تعشق الهجر، بل الوصل هو نور حياتها ومهجتها، والعزة والكرامة رأس مال كل امرئ شريف.
أبيات تنتقل بين النصح والتفكر، بين شوق يضمد جراح الروح، وبين إصرار على أن الحب هو الجندي الذي لا يُهزم، والدليل الذي لا يضل.



