كلمات تلامس جوهر الكثيرين… لأسامة سواس

لدي مقعد فارغ في كل مكان أذهب إليه، أحمله معي كأنه ظلي الثاني، أضعه بجانبي في المقاهي، في الحدائق، في آخر المساء… أنتظر أحدًا لا أعرف وجهه، لكني أعرف بيقين أنه لن يجيء.
لدي ضحكة أتدرب عليها كل صباح أمام المرآة، كمن يرتدي معطفًا في عز الصيف… لا أحد يسأل، ولا أحد يلاحظ أن المعطف يخفي جرحًا لا يجف.
لدي رسائل صوتية سجلتها في الثالثة فجرًا، بصوت مبحوح من كثرة الصمت، قلت فيها كل ما لم أقله في النهار… ثم حذفتها كمن يكتب وصيته ويمزقها خجلًا من الحياة.
لدي أماكن لا أستطيع العودة إليها، ليس لأنها بعيدة، بل لأنها ممتلئة بنسخة مني كانت تؤمن بأشياء لم أعد أملك شجاعة تصديقها.
لدي حب أحمله كحقيبة سفر في محطة ألغت جميع رحلاتها… ولدي أخيرًا قلب ينبض من باب العادة فقط، كساعة معلقة على جدار بيت مهجور… تشير إلى الوقت بدقة، لكن لا أحد هناك ليقرأ الساعة.
لدي أشياء لم تعد تتسع لها الروح.
فإن مررت يومًا بروح مطفأة على قارعة الكلام، لا تشعل لها شمعة، فقط اجلس بجانبها قليلًا وقل لها: “أراك، وأعرف أنك تعبت.” هذا يكفي أحيانًا… هذا أكثر مما يكفي حقيقة.



