رواد الأعمالشباب وفرص

آلة الطنبور… صوت السماء الذي لا يموت

حلب_ آلاء الشهابي

في لقاء خاص مع سيريون بلس أخذنا الفنان والمهندس رامي حاج حسن في رحلة إلى أعماق آلة نادرة، لا يعرفها الكثيرون ولا يدركون قيمتها.
إنها الطنبور تلك الآلة الوترية العريقة التي وصفها بأنها “صوت السماء”، و”آلة السلاطين” والتي تحمل في تضاريسها الموسيقية سرّاً لا تملكه أي آلة شرقية أخرى.

من سومر إلى إسطنبول… رحلة آلة:
يؤكد حاج حسن أن آلة الطنبور هي من أعرق الآلات الوترية في التاريخ.
نشأت في بداياتها في العهد السومري من قلب الحضارة العربية القديمة قبل أن تنتقل لاحقاً إلى الحضارة العثمانية حيث بلغت ذروة مجدها هناك في قصور السلاطين، فصارت الطنبور آلة البلاط، الصوت الأرستقراطي النبيل الذي يليق بالمقام الرفيع.

ويكشف حاج حسن عن سرّ تسميتها: “السومريون أطلقوا عليها في فترة ما اسم ‘صوت السماء’ أو ‘صوت الأفلاك’.” فالاسم نفسه مكون من مقاطع تحمل هذا المعنى الروحاني العميق.

السرّ الفيزيائي… لماذا يختلف صوت الطنبور؟
من الناحية الفيزيائية يمتلك صوت الطنبور سرّاً هندسياً مدهشاً. يقول حاج حسن: “صوت الطنبور يخضع لطول وتري كبير جداً، يبلغ 104 سنتيمترات، وبسماكة معينة، وهذا الطول يمنحها امتداداً واهتزازاً جميلاً جداً أثناء العزف، فتشعر كأن آلة الطنبور تعطيك صوتاً مختلفاً عن كل الآلات الوترية الأخرى.”

أما من الناحية الموسيقية، فيعود حاج حسن إلى التراث النظري العربي الأصيل: “في التقسيمات الموجودة، تتبع آلة الطنبور لآلة الفارابي، وتعتمد على مبدأ الغومة الموسيقية، حيث تعتمد على مبدأ سلم 53 غومة والنسب، وهذا هو سرّ صوتها.” ويضيف أن الآلة تتألف من قطع عميقة تساعد على إخراج هذا الصوت الفريد، بأسلوب يعتمد على الأصوات الطويلة والممتدة الحادة التي تخضع لاهتزازات وتوازن الخمسات والأربعات.

آلة البشارف والسماعيات… وعلم التقاسيم:
يوضح حاج حسن أن الطنبور ليست آلة مرافقة، بل هي آلة متفردة. “آلة الطنبور مختصة في المقطوعات الموسيقية الكلاسيكية الشرقية، وهي متفردة بعزف البشارف والسماعيات.” إنها آلة راقية جداً، تُستخدم في الموسيقى ذات الأوزان المختلفة من الدور الكبير إلى الخفيف، ومن الإيقاعات المتنوعة التي تبرز قدرتها على التكيف مع أعقد الجمل الموسيقية.

والأهم أن هناك فناً خاصاً يظهر على آلة الطنبور هو “علم التقاسيم”. إنها من النوع المخصص لهذا الفن الارتجالي العميق الذي يكشف عن براعة العازف ومعرفته العميقة بالمقامات.

التحديات… رسالة إلى عازف المستقبل:
لكن الطريق إلى إتقان هذه الآلة ليس مفروشاً بالورود، ويوجّه حاج حسن رسالة واضحة إلى كل من يطمح إلى العزف على الطنبور: “التحدي الأكبر أن الممارس للفن الموسيقي يجب أن يكون دارساً للمقامات الموسيقية بشكل كبير، ومهتماً بالموسيقى الكلاسيكية، وأن يكن مهتماً بكل الفنون والموسيقى الشرقية المعتمدة على الفن الأصيل لكي يستطيع أن يصل إلى جوهر هذه الآلة.”

المستقبل… أمل يليق بسوريا:
ورغم التحديات يرى حاج حسن أن مستقبل الموسيقى الشرقية الأصيلة، ومستقبل آلة الطنبور، “يجب أن يكون مستقبلاً واعداً، مستقبلاً جميلاً.”
وهو يبني تفاؤله على إيمانه الراسخ بسوريا: “يجب أن يكون في سوريا فئة مهتمة بالموسيقى الشرقية الأصيلة، لأن سوريا بلد الأصالة، بلد التراث، وإنها تمتلك مواهب وإمكانيات كبيرة تؤهلها لأن تكون في طليعة البلاد المهتمة بالموسيقى.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى