حلب اليومفن

مشاريع تخرج فنون حلب ترسم الإنسان… بين الذاكرة، الصمت، الهواجس، والعبور

حلب_ آلاء الشهابي

بين تفاصيل الإنسان الداخلية وأسئلته الوجودية، وبين الذاكرة وما تخبئه من مشاعر، قدم طلبة قسم الرسم والتصوير في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلب مشاريع تخرجهم في مساحة جمعت بين التنوع التشكيلي والبحث في القضايا الإنسانية والنفسية، وذلك خلال جلسات التقييم النهائية أمام المشرفين والأساتذة.

وأقيمت العروض في صالة كلية الفنون الجميلة برعاية رئيس جامعة حلب الدكتور محمد أسامة رعدون، وضمت مجموعة من الأعمال الفنية ومشاريع التخرج التي عكست اختلاف الرؤى والأساليب لدى الطلبة الذين اختار كل منهم أن ينطلق من تجربة شخصية أو فكرة إنسانية ليحوّلها إلى خطاب بصري يحمل خصوصيته.

واختارت لونا ظلام لمشروع تخرجها عنوان “لغة صامتة” لتتناول عالم الأشخاص الصم والبكم، وما يواجهونه من تحديات في التواصل مع محيطهم، مركزة على اليدين باعتبارهما لغة أساسية للتعبير ونقل المشاعر والأفكار.

وأوضحت ظلام أن مشروعها بدأ برسم الأيدي بوصفها وسيلة التواصل لدى الصم والبكم مستخدمة أسلوباً هادئاً وألواناً محدودة قبل أن يتطور مسارها الفني نحو استخدام السكينة الحادة، ما منح أعمالها طاقة تعبيرية أكبر وقدرة على نقل الانفعالات الداخلية.

أما ناديا كعدان، فاستعادت من خلال مشروعها رحلة البحث عن الذات إذ لم تتعامل مع الإنسان باعتباره شكلاً خارجياً فقط بل حالة نفسية مليئة بالمشاعر والصراعات الداخلية.

وبيّنت كعدان أن علاقتها بالرسم بدأت منذ الطفولة، وأن دراستها في قسم الرسم والتصوير ساعدتها على تطوير موهبتها ومنحها مساحة أوسع للتعبير عن أفكارها موضحة أنها اتجهت نحو المدرسة التجريدية لما توفره من إمكانات للتعبير عن الحالات الشعورية التي يصعب وصفها بالكلمات.

من جهتها، قدمت جولان ديوب مشروع “هواجس” الذي تناول موضوع القلق وتأثيراته في الإنسان مستندة إلى تجربة شخصية دفعتها إلى البحث في المشاعر المرتبطة بهذه الحالة النفسية. وأشارت ديوب إلى أن المشروع مر بمراحل متعددة من التجريب بالأفكار والتقنيات والألوان قبل الوصول إلى شكله النهائي مؤكدة تطلعها إلى تطوير تجربتها الفنية وترك بصمتها الخاصة في المجال التشكيلي.

وفي تجربة تحمل بعداً إنسانياً قدم عبد الحميد حزوري مشروع “فضاء الأسير نحو جغرافيا العدم” الذي حاول من خلاله تجسيد الحالة الشعورية للأسرى والسجناء المظلومين والمفقودين.

وأوضح حزوري أن العمل بدأ بأسلوب واقعي تقريري بهدف إيصال رسالة بصرية مباشرة قبل أن ينتقل إلى التعبير الفني الأوسع الذي ركز على الحالة النفسية للإنسان داخل السجن، وعلى المكان بوصفه جزءاً من المعاناة، حيث حضرت الجدران وفضاء الزنزانة كعناصر رئيسية في العمل.

بدورها، قدمت جوليا السيد مشروع “أطياف من الذاكرة” الذي لم يتناول الذاكرة باعتبارها صوراً وقصصاً محفوظة، وإنما ركز على آثارها الشعورية وما تتركه من انطباعات داخل النفس مع مرور الزمن.

وأوضحت السيد أنها لا ترسم الأشخاص بحد ذاتهم بل تستحضر المشاعر المرتبطة بهم لافتة إلى أن غياب التفاصيل المكتملة في أعمالها يعكس طبيعة الذاكرة الإنسانية التي تحتفظ ببعض الملامح وتتخلى عن أخرى.

كما قدمت سنا عصفيرة مشروعها بعنوان “ما وراء الوجوه”، وهو دعوة للنظر إلى الإنسان من الداخل لأن الوجوه قد تخبرنا من يكون الإنسان لكنها لا تخبرنا دائماً بما يشعر به.

واستلهمت عصفيرة فكرة مشروعها من كتاب “محاط بالحمقى” الذي يعتمد على الألوان في تفسير أنماط الشخصيات لكنها لم تتعامل مع اللون كتصنيف للشخصية بل حولته إلى لغة بصرية تعبر عن المشاعر والصراعات الإنسانية.

و عبّرت وردة فليس عن سعادتها بتقديم مشروع تخرجها “عابرون” الذي يحكي عن الأشخاص الذين يمرّون في حياتنا، حيث يكون وجودهم مؤقتاً لكن أثرهم يظل حياً في الذاكرة.

وأوضحت فليس أن هدفها لم يكن رسم أشخاص محددين بل نقل الإحساس والأثر الذي يتركه هؤلاء العابرون معتمدة على المدرسة التعبيرية مع تأثيرات من المدرسة الانطباعية، حيث ركزت على الحالة النفسية أكثر من التفاصيل الواقعية الدقيقة.

وتشكل جلسات تقييم مشاريع التخرج مساحة سنوية لعرض تجارب طلبة كلية الفنون الجميلة، وفرصة للتعريف بمواهب الجيل الجديد من الفنانين، وما يحمله من رؤى وأساليب مختلفة في التعامل مع الإنسان وقضاياه وأسئلته الداخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى