تراث وأصالةذاكرة المكان

حارة الكوراني… زقاق يحمل اسم عائلة ويختزن ذاكرة حيٍّ كامل

حلب_ آلاء الشهابي

في قلب حي مستدام بك بمدينة حلب القديمة، وبين الأزقة الحجرية التي ما زالت تنبض بعبق التاريخ تقع حارة الكوراني؛ إحدى الحارات التي حملت اسم أسرة حلبية عريقة لتبقى شاهداً على زمنٍ كانت فيه أسماء العائلات جزءاً من هوية المكان.

لم تكن حارة الكوراني محلة مستقلة بل إحدى حارات محلة مستدام بك التي كانت تعرف قديماً باسم حارة البستان قبل أن تحمل اسم مستدام بك، أحد رجال أواخر العصر المملوكي، بعد أن جدد جامع المستدامية فأصبح الجامع، ومن ثم المحلة يحملان اسمه.

اشتهرت محلة مستدام بك بسكن عدد من الأسر الحلبية العريقة من أبرزها آل الكوراني، وآل الرفاعي، وآل الغوري، وآل سلطان، وآل الحموي، وآل الحسبي إلى جانب عائلات أخرى أسهمت في تشكيل النسيج الاجتماعي للمحلة على مدى قرون.

وكانت الحارة تمتاز ببيوتها العربية المشيدة بالحجر الحلبي، وباحاتها الداخلية، وأبوابها الخشبية، وأزقتها الضيقة التي حفظت تفاصيل الحياة اليومية من لقاءات الجيران إلى أصوات الأطفال وروائح الخبز التي كانت تملأ المكان دفئاً.

ورغم ما تعرضت له أحياء حلب القديمة خلال السنوات الماضية ما تزال حارة الكوراني تحتفظ باسمها وذاكرتها لتذكرنا بأن تاريخ المدن لا يكتب في الكتب وحدها بل تحفظه أيضاً الأزقة، والبيوت، وأسماء العائلات التي صنعت ملامح المكان.

في سيريون بلس نؤمن بأن لكل حارة في حلب حكاية، ولكل حجر ذاكرة، وأن توثيق هذه التفاصيل هو حفاظ على هوية مدينة كانت وما تزال واحدة من أعرق مدن العالم.

تصوير: صهيب عمراية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى