تراث وأصالةحرف وأيادي

الخطاط محمد القاسم… الخلط الشائع بين الخط العربي والفن التشكيلي

الاثنين… موعدنا مع الذاكرة الفنية والأدبية.
في إبداع منسي نقف اليوم مع فنٍ عريق يُكتب أمامنا كل يوم، لكنه نادراً ما يُقرأ بعيون التقدير التي يستحقها… إنه فن الخط العربي.

ضيفنا اليوم: الخطاط محمد القاسم
يحمل في أنامله عشق الحرف، ويقف أمام لوحاته بإحساس المبدع الذي يعرف قيمة فنه، لكنه يدرك في الوقت نفسه حجم الفجوة بين هذا الفن وجمهوره.

تحمل لوحته التي سنعرضها اليوم قصيدة مذهلة للأمير الشاعر السعودي عبد الرحمن بن مساعد، وهي القصيدة ذاتها التي لحنها وغناها الفنان الكبير محمد عبدو، فحققت القصيدة بصوتها صدى واسعاً وانتشاراً كبيراً، وتناقلها الملايين.
أما اللوحة التي خُطت فيها بمداد الروح، فوقفت عند حدود الانتظار.

هذه المفارقة تلخص معاناة خطاطين كثر، فبين محمد القاسم بأنه حين كتب اللوحة كان على يقين أنها ستجد مقتنياً فور نشرها، لكنها لم تلقَ ذلك الاهتمام.
وأشار إلى أن المحتوى المرئي العابر، كصورة طعام أو أغنية لمطرب مغمور، قد يحظى بتفاعل أوسع بكثير من عمل خطي أُنجز بعناية وصبر، مما يعكس فجوة في التذوق البصري وثقافة الاقتناء.

ويلفت القاسم إلى قضية جوهرية يعاني منها هذا الفن، وهي الخلط الشائع بين الخط العربي والفن التشكيلي، فالخط العربي فن منعزل بذاته له تاريخه المستقل، ومدارسه العريقة، وأعلامه الكبار، وإرثه الممتد عبر الحضارات.
ومع ذلك، يُصنف خطأً كفرع من فروع الفن التشكيلي، مما يجعله في موقع ثانوي في المعارض والفعاليات، ويُضعف حضوره في المشهد البصري المعاصر.
وأضاف القاسم الفن التشكيلي يملك اليوم جمهوراً أوسع، وتقديراً أكبر، بينما الخط العربي – رغم كونه إرثاً تاريخياً وثقافياً – لا يزال يعاني من قلة المتلقين والمهتمين.

وأكد أن ضعف ثقافة الخط العربي لا يقتصر على الجمهور وحده، بل يمتد إلى قطاعات واسعة من المجتمع، حتى أن بعض الأفراد ممن يمارسون الكتابة اليومية لا يدركون أصلاً جماليات هذا الفن وأهميته وقواعده.

باب الاقتراحات: إبداع منسي… من خطاط أو حرفة أو مهنة
في إبداع منسي لا نقتصر على الفن وحده، بل تمتد أعيننا إلى كل حرفة يدوية أو مهنة تقليدية أوجعت قلبها العزلة، وغيبتها السرعة والعصرنة. اذكروا لنا الأسماء والمهن والحرف، ولنصنع معاً أرشيفاً من الذاكرة الحية.

آلاء الشهابي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى