شباب وفرصصناع المستقبل

في اليوم الختامي لـ«ETHOS AI» بحلب.. حين تدخل خوارزميات الذكاء الصنعي إلى سوق العمل

حلب_ محمد خرتوش

حين تصل خوارزمية الذكاء الصنعي إلى السيرة الذاتية لطالب أو خريج يبحث عن فرصته الأولى، لا يعود السؤال متعلقاً بقدرة التقنية على قراءة البيانات فقط بل بمن يضع معايير الاختيار، وكيف يمكن ضمان ألا تتحول الخوارزميات إلى أداة لإنتاج تحيز جديد.

من هذا السؤال ينطلق اليوم الثالث والختامي من مؤتمر ETHOS AI – مؤتمر الذكاء الصنعي المسؤول الذي نظمته الغرفة الفتية الدولية – حلب JCI Aleppo، واستضافه مدرج النصر في كلية الهندسة المدنية بجامعة حلب خلال الفترة من 21 إلى 23 أيلول الجاري.

وبينما تناول اليومان الأول والثاني تطبيقات الذكاء الصنعي في الصحة والهندسة وريادة الأعمال والتسويق، انتقل النقاش في يومه الختامي إلى مجالين يلامسان حياة شريحة واسعة من الشباب: التعليم وسوق العمل.

ويطرح برنامج اليوم الثالث سؤالاً مركزياً: كيف نهيئ جيلاً لسوق عمل متغير؟

من السيرة الذاتية إلى قرار التوظيف:

بدأت جلسات اليوم بمحور يناقش إمكانية استخدام الذكاء الصنعي في فرز السير الذاتية واتخاذ قرارات التوظيف مع التوقف عند حدود التحيز الذي يمكن أن تحمله الخوارزميات.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة مع اتساع استخدام الأدوات الرقمية في عمليات الاستقطاب والتوظيف، إذ لم تعد السيرة الذاتية بالضرورة تصل مباشرة إلى مسؤول الموارد البشرية، وإنما يمكن أن تمر أولاً عبر أنظمة وأدوات تعتمد على معالجة البيانات وتصنيف المرشحين.

وفي هذا السياق، ناقشت الأخصائية في التوظيف والموارد البشرية غايا إيغو السؤال المتعلق بحدود استخدام هذه الأدوات والمسؤولية المرتبطة بالقرارات التي يمكن أن تنتج عنها.

ماذا يحدث بعد إرسال السيرة الذاتية؟

ومن زاوية أقرب إلى الباحثين عن عمل، تناول المهندس نور حياني كواليس التوظيف في عصر الذكاء الصنعي، وما يحدث فعلياً بعد إرسال السيرة الذاتية، فيما ناقشت تيماء معراوي تغير معايير التوظيف في مرحلة لم تعد فيها الخبرة وحدها معياراً كافياً لاختيار المرشحين.

أما العلاقة بين الذكاء الصنعي والمحتوى، فحضرت من خلال جلسة «الذكاء الصنعي كأداة للتعبير»، التي قدمها إياد حلوبي قبل الانتقال إلى جلسة حوارية مفتوحة خصصت للنقاش حول مستقبل الإنسان والتعليم والعمل في ظل هذه التحولات.

ويختتم البرنامج بسؤال «هل ما زلنا نتعلم؟ الطالب في عصر الذكاء الصنعي»، في إشارة إلى أحد أكثر الأسئلة حضوراً في البيئة التعليمية اليوم: هل تساعد أدوات الذكاء الصنعي الطالب على التعلم والتفكير، أم يمكن أن تدفعه إلى الاعتماد على الإجابات الجاهزة؟

ثلاثة أيام.. ونقاش يتجاوز التقنية

لم يأتِ مؤتمر ETHOS AI ليقدم الذكاء الصنعي باعتباره تقنية منفصلة عن المجتمع، بل حاول وضعه داخل المهن والمؤسسات والحياة اليومية.

ففي اليوم الأول، تركزت النقاشات حول الصحة والهندسة، بما في ذلك استخدام الذكاء الصنعي في الطب والأبحاث، والعلاج النفسي والتعافي من الصدمات، وموثوقية الأدوات قبل استخدامها في مشاريع حساسة، إضافة إلى العلاقة بين سرعة الآلة والحكم الهندسي البشري وهندسة البرمجيات وقيادة الفرق التي تجمع الإنسان ووكلاء الذكاء الصنعي.

أما اليوم الثاني، فانتقل إلى ريادة الأعمال والتسويق، وناقش استخدام الذكاء الصنعي في الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشفافية مع الزبائن، وتغيير نماذج العمل، والتحيز في المحتوى المنتج بالذكاء الصنعي، والحفاظ على هوية العلامة التجارية وأصالتها.

وبين مدير المشروع سعد شحرورأنه تجاوز عدد المسجلين والمهتمين بالحضور 1150 شخصاً، مع مشاركة أكثر من 18 متحدثاً إلى جانب مداخلات عن بُعد من خارج سورية.

ويستهدف المؤتمر، بحسب منظميه، ستة قطاعات مهنية، وأكثر من 20 متحدثاً، وأكثر من ألف مشارك خلال ثلاثة أيام.

من المؤتمر إلى ما بعده:

ولا تتوقف فكرة ETHOS AI عند الجلسات المنعقدة في حلب، إذ أعلن منظمو المؤتمر عن مخرجات لاحقة تتضمن توثيق الجلسات والمتحدثين، وإعداد تقرير حول الكفاءات والمهارات، إضافة إلى إصدار دليل عربي للذكاء الصنعي المسؤول بصيغة PDF.

وفي نهاية ثلاثة أيام من النقاش، تبدو القضية أبعد من سؤال «هل سيحل الذكاء الصنعي مكان الإنسان؟»، لتصبح أكثر واقعية: كيف يستطيع الإنسان أن يستخدم هذه التقنية دون أن يتنازل عن التفكير، والمسؤولية، والخصوصية، والقرار؟

ففي سوق عمل يتغير بسرعة، قد لا تكون المنافسة بين الإنسان والآلة هي السؤال الحقيقي، بقدر ما تصبح المنافسة بين من يعرف كيف يستخدم التقنية بمسؤولية، ومن يتركها تفكر وتقرر بالنيابة عنه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى